يعود المخرج الشاب ابو بكر شوقي للسينما بعد غياب 10 سنوات منذ أن قدم فيلمه المختلف “يوم الدين” الذي شارك به في مهرجان كان السينمائي وتسابقت المهرجانات الأخرى في عرضه بعد ذلك .. وهذا الاسبوع بدأت دور السينما في عرض فيلمه الثاني بعنوان “القصص” من تاليفه واخراجه وبطوله نيللي كريم وأمير المصري واحمد كمال والممثله النمساويه فاليري باشنر ، يستلهم المخرج جانب من سيرة شاب مصري تزوج من فتاه نمساوية تعرف عليها عن طريق المراسله البريديه قبل 60 عاما واراد المخرج ابو بكر شوقي ان يتخذ من تلك القصة فرصه للحديث عن تاريخ مصر الذي عاشه جيل الستينيات بكافة التفاصيل حتى منتصف الثمانينيات .
والحقيقه أن جماهيرية اللحظات التاريخية تختلف من مرحلة الى أخرى بمعنى أن هناك أحداثا محفورة في الذاكره لها جماهيرية خاصة وغالبية الأجيال تتذكرها مثل : حرب يونية 1967 وخطاب تنحي الرئيس عبد الناصر ثم رحيله وتولي الرئيس السادات الحكم ثم نصر اكتوبر العظيم في 1973 والانفتاح الاقتصادي واحداث 18 و 19 يناير 1977 ومبادرة السلام التاريخية حتى الرحيل المفاجئ للرئيس السادات وبداية عصر مبارك.
وقع اختيار المخرج - المؤلف على أسرة مصرية في ستينيات القرن الماضي تتكون من الاب راغب “احمد كمال” والام فيروز “نيللي كريم” وثلاثة من الشباب اكبرهم عازف البيانو احمد والاوسط حسن الشهير بحسنوف الذي تم استدعائه للخدمة العسكرية واستشهد في حرب 73، بينما يسافر احمد في بعثة تعليمية لدراسة العزف على البيانو بالنمسا يعود بعدها ليعمل مدرسا في معهد الكونسيرفتوار وتاتي الى القاهرة الفتاه اليزابيث ليتزوجها احمد وسط أسرته ويعيشا معهم في نفس الشقة الضيقة .
اراد المخرج ابو بكر شوقي التاكيد على ان تلك الاسرة التي تنتمي للطبقة الوسطى عاشت في مجتمع مغلق ، لا احد منهم يستطيع تحقيق احلامه الا عن طريق الارتباط بالادارة الحكومية للوظائف العامة التي تمنح الترقيات لاهل الثقة وهو نفس الاسلوب الذي كان متبعا في روسيا واوروبا الشرقيه في تلك الفترة .. لذلك كانت سعاده الاسرة كبيرة بترقيه الاب راغب وتكررت نفس الفرحة بعد سنوات طويله عندما قام احمد بالعزف امام الوزير والتقط صورة معه اعتبرها “تصريح مرور” للترقية والوصول لمنصب اكبر.
شخصيه المذيع التي قام بأدائها حسن العدل التي تبدو من السطح ضعيفة وليس لها اهمية ولكنها حيلة درامية ناجحة للتعبير عن الدور الذي يقوم به الاعلام للسيطره على عقول المشاهدين .. ورغم كل ذلك يحاول الفيلم ان يقدم القصص الكثيرة للشخصيات التي قدمها دون التورط في كشف الموقف الرافض لكل تلك القصص ، وهو موقف يتسق مع المخرج كونه فنانا ليس مطلوبا منه بالضروره الافصاح عن موقفه الحقيقي مما يقدمه على الشاشة.
استخدم شريط الصوت الاغاني الوطنية ايام الحرب مثل أغنية “والله زمان يا سلاحي” لأم كلثوم وقد كانت السلام الوطني في الستينيات، ثم بعد ذلك استعان بأغاني الفنان سمير الاسكندراني في السبعينات مثل “اديني قلت ان انا بهواك” و”يا بت يا دوسه “و”اه جميل يا اللي ناسيني” .. كما استخدم الفيلم مباراة لنادي الزمالك للتعبير عن صعوبة تحقيق الهدف والفرحة العارمة بالفوز ، وفي كل المشاهد تالق الاداء التمثيلي لنجوم الفيلم خاصه أمير المصري وأحمد كمال ونيللي كريم وصبري فواز وشريف دسوقي وناجي شحاتة.